السيد محمد هادي الميلاني
73
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
التاسع : معنى التّكذيب وأقسامه وموارده . العاشر : وجه قوله تعالى : الظالمين دون الضالين وغيره ، كالفاسقين والكافرين وشبههما . أمّا الوجه الأوّل ، أعني وجه الرّبط ، يمكن أن يقال : هو أنّه تعالى لما بيّن بعثته صلّى اللَّه عليه وآله إلى الجميع ، وأنّه مبعوث إلى الأميّين وآخرين ، أعرب عن لزوم اتباع الكلّ له صلّى اللَّه عليه وآله ، لظهور إنّ كلام المولى للعبيد مثلًا : ( بعثت إليكم الرجل الفلاني لإبلاغ أوامري وإجراء أحكامي ) مستلزم لأمره لهم باتباعه وقبول أوامره ، وحيث أنّ كلّ من لم يتّبعه صلّى اللَّه عليه وآله ، أو رفض اتباعه ، يستحقّ التوبيخ ، ذكر توبيخ الأمّة السّالفة ، وهو في الحقيقة توبيخ لكلّ من كان كذلك ، فإنّ التوبيخ كما يكون بالتصريح كذلك يكون بالإيماء ، نظير : ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) . ويمكن التّقريب بنحو آخر : إنّ قوله « مَثَلُ الَّذينَ . . . » ، بمثابة الجواب عن سؤال مقدّر ، هو أنّه لم لا يؤمن اليهود بهذا النّبي المبعوث للأميّين والآخرين ؟ فكان الجواب : إن التّبشير ببعثه وإن كان في التّوراة مذكوراً [ 1 ] لكن مثلهم مثل الحمار ، بعد أن لم يحملوا ما حملوه .